أحمد بن علي القلقشندي
43
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أنه يتولد من أسد ونمرة أو من نمر ولبوة . وهو من السباع التي تصاد ثم تؤنّس حتّى تصيد . وهو من الحيوان المحدّد الأسنان ، وأسنانه يدخل بعضها في بعض كالكلب وغيره . قال في « التعريف » ( 1 ) : وأوّل من صاد به كسرى أنوشروان أحد ملوك الطبقة الأخيرة من الفرس . قال في « المصايد والمطارد » : ويصطادونه بضروب من الصيد : منها : الصوت الحسن ، فإنه يصغي إليه إصغاء شديدا . ومنها : كدّه وإتعابه حتّى يحمى ويعيا وينبهر ويحفى ، فإذا أخذ غطَّيت عيناه وأدخل في وعاء ، وجعل في بيت ما دام وحشيّا ، ووضع عنده سراج ولازمه سائسه ليلا ونهارا ولم يدعه يرى الدنيا ، ويجعل له مركبا كظهر الدابة يعوّده ركوبه ويطعمه على يده فلا يزال كذلك حتى يتأنّس ، فإذا ركب مؤخّر الدابة فقد صار داجنا وصاد . وفي طباعه أمور : منها : كثرة النوم حتّى يضرب بنومه المثل فيقال : « أنوم من فهد » وكثرة الحياء حتّى إنه لا يعلم أنه عاظل أنثى بين يدي الإنس ، وقد عني بمراعاته في ذلك فلم يوقف عليه ، وإن كان الأسد يفعل ذلك كثيرا . ونقل ابن السندي عن بعض الفهّادة : أن سائسه إذا أمرّ يده عليه اطمأنّ إليه ومال ، فإذا وضع يده على فرجه نفر وعضّ يده . ومنها : الغضب حتّى إنه إذا أرسل على صيد فلم يحصّله احتد ؛ وإن لم يأخذ سائسه في تسليته قتل نفسه أو كاد . قال صاحب « المصايد والمطارد » : والمسنّ من الفهود إذا صيد كان أسرع
--> ( 1 ) « التعريف بالمصطلح الشريف » لشهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل اللَّه العمرى المتوفى سنة 749 ه . ( كشف الظنون : 420 ) .